محمد أبو زهرة
3921
زهرة التفاسير
المجلد الثامن خلاف فيه عندهم ؛ ولذا أمر اللّه تعالى نبيه بأن يتولى هو الإجابة ، فقال : قُلِ اللَّهُ لأنهم يقرون بذلك ولا ينكرونه ؛ ولأن ذلك بدهى في ذاته ؛ إذ لم تكن فيهم انحرافات الفلاسفة الذين يقولون فيها بالعلة والمعلول . ولم تكن فيهم خرافات المصريين في عهد الفراعنة ؛ ولذلك أمر نبيه أن يجيب عنهم ، ثم أمره سبحانه أن يسألهم عن شركهم لما ذا يكون مع اعتقادهم أن خلق السماوات والأرض للّه تعالى وحده ، وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ . . . ( 61 ) [ العنكبوت ] . أمره اللّه تعالى أن يسألهم ما رتبوه على هذا الاعتقاد ، وهو نقيضه ، قُلْ أَ فَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرًّا الفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها ، والهمزة للاستفهام ، وقدم على الفاء ؛ لأن الاستفهام له الصدارة ، والاستفهام للتوبيخ أو التهكم ، والمعنى : فقد رتبتم على قولكم : إن اللّه خالق السماوات والأرض أن اتخذتم أولياء أو نصراء لهم ولاؤكم كأنهم آلهة غير اللّه تعالى ودونه في العقول عند كل المعقول ، وتركتم من خلق وحده ، وبدل أن تعبدوه عبدتم ما لا يملك لنفسه نفعا وإن أراده ، ولا ضرا إن أراد دفعه ، ومن لا يضر نفسه ولا ينفعها ، فبالأولى لا يضر ولا ينفع غيره ، فلا يرجى خيره ، ولا يدفع شره إلا ما يكون في أوهامكم ، وإن هذا التوبيخ يتضمن التوجيه إلى الوحدانية والبعد عن الشرك بالدليل القاطع المانع . ولقد بيّن سبحانه ما تنكره العقول في هذا النحو من التفكير ، وأمر اللّه تعالى نبيه أن يوجه إليهم الأسئلة ليتنبهوا إلى بطلان ما هم فيه ، ومناقضته لاعتقادهم أن اللّه خالق كل شئ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ هذا الاستفهام إنكاري في الاثنين ، وهو توبيخى ، وفيه معنى التهكم ، هل يستوى الأعمى الذي لا يرى بالبصير الذي يرى الأشياء ، وإنكم قد أبصرتم الحق بإقراركم أن اللّه خالق السماوات والأرض ، فأقررتم بأنه الخالق ، ومع